ثورةvsحلم بيعافر



فوضى عارمة فى فصل 3/1 وأصوات اللعب والضحك تتناهى إلى مسامع الأستاذ حلم بيعافر وتقطع عليه خلوته تحت الشمس فيتذكر أن حصته مع الفصل الفوضوى بدأت منذ دقائق وهو سارح فى أحوال جلنار المضطربة هذه الأيام .يضرب بعصاه تختة أمام الفصل فيردتع التلاميذ ويعم الهدوء .

حلم بيعافر::السلام عليكم
التلاميذ:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أحد التلاميذ يترك مقعده ويحاذى السبورة ويهتف بحماس شديد:طويل العمر يطول عمره يزهزه عصره وينصره على من يعاديه هاااااااى هىء

يبتسم الأستاذ حلم بيعافر ويستحسن الهتاف ويشير للتلميذ بالجلوس.

حلم بيعافر:درسنا اليوم عن البلهارسيا يا شباب.قبل الدخول فى أى تفاصيل أحب أن تعاينوا موضوع الدرس على الطبيعة فكما قالت المناضلة هيفاء وهبى(كل شىء أحلى على الطبيعة).اصطفوا ولنخرج بهدوء الآن لنصل إلى الترعة بسرعة.

يهتف تلميذ  ثان ويردد الفصل فى صوت واحد:عاش حلم بيعافر مفجر ثورة ا

تلميذ ثالث:يهرش فى رأسه ..لكن يا أستاذ حلم هناك من يقول بأن البلهارسيا لا تعيش فى الترعة بل فى البحار والمحيطات!
حلم بيعافر:إخرس قطع لسانك.
تلميذثالث:رفقا بى يا معلمى فقد أتيت بهذه المعلومة من دكانتك (وش الشمس).

همهمة وهمس فى الفصل

حلم بيعافر:بس يابنى منك له.آه تذكرت حكاية البلهارسيا تذكرت.هذه مجردرسمة يا بنى والتىرسمتها تابت وإعترفت بخطأهاولن تكررها.

تلميذ رابع (فى أسى ):مستحيل أن توجد فى دكانة أستاذنا معلومة خاطئة.
حلم بيعافر:بارك الله فيك يابنى ولكنه وارد .وارد جدا.اجلس.

فى هذه اللحظة نسمع طرقا على الباب.

حلم بيعافر:ادخل.
تدخل فتاة فى عقدها الثالث تحمل ملفا.نظارتها كبيرة بشكل ملحوظ.تتعثر فى مشيتها وترتبك عندما ترى لم بيعافر فهو فى الحقيقة وبأمانة وضمير مربك جدا جداجدا.
الفتاة:حضرتك المدير؟
حلم بيعافر:نعم.أنا هو.تفضلى.بسرعة وحياتك.وقتنا ضيق.
أسقط فى يدها ولم تيستطع الكلام وإكتفت بتقديم ملفها
حلم بيعافر:للأسف لا تصلحين.لا أعين فى مدرستى غير التربويين ولكن أمامك فرصة.قدمى أوراقك فى كلية التربية وقابلينى بعد أربعة أعوام ووضيفتك محفوظة.أفسحى الطريق الآن.
الفتاة:أنا فنانة .معاملة حضرتك آذتنى وجرحتنى.سامحك الله.
حلم بيعافر:فنانة؟
الفتاة:نعم وأنت تعرفنى وعملت لى إضافة على الفيس بوك .
حلم بيعافر:إشتغلنا مع بعض؟
الفتاة:نعم.فى وش الشمس.
حلم بيعافر:فلسطينية؟
الفتاة:بالذمة لهجتى فلسطينية؟!
حلم بيعافر:مها؟
الفتاة:مها شغالة مديرة ولا حاجة لها فى وظيفتك.
حلم بيعافر:دعاااااااااااااااااااااااء
الفتاة:دعاء برجوازية وأنا من الطبقة الكادحة.
حلم بيعافر:تبقى محمد صلااااااااااااااااااااااح
الفتاة:حسبى الله ونعم الوكيل.أنا ثورة.ثورة ثورة ثورة.
حلم بيعافر:صاحبة لوحة البلهارسبا؟

يدخل الفصل لثوانفى هيسيتيريا من الضحك.يهتف التلاميذ بعدها :تسقط تسقط حسنى مبارك.
حلم بيعافر :-يميل عليهم فى خبث-اسمها هدى

التلاميذ فى صوت واحد: شالوا مبارك جابوا هدير أنا مش حاس بالتغيير.

حلم بيعافر:هدى هدى و ليست هدير.
تلميذ خامس:فى بيتها يابرنس.
الفتاة:غدا تتحسرون على فعلتكم هذه.
حلم بيعافر:أمنية بعيدة.لم أر لك لوحة فى معرض من المعارض.
الفتاة::ضريبة العبقرية .فان جوخ باع أول لوحة فى حياته فى سن الستين.
حلم بيعافر.طيب طيب .إنترى هنا.سنعود بعد ساعة.

قد تنفض الحكاية بطريقة من الطرق الآتية:
1-تختار ثورة كرسى وتجلس عليه.تسقط البلاطات الأربعة الحاملة للكرسى من أرضية الدور الخامس فى المدرسة وتسقط فى عمود سليم مستقم مثيلاتها فى الأدوار التحتية ولكن ثورة لا تصاب بأذىوتخرج بكامل الصحةوالعافية ويدهش المصريون وتدهش إسرائيل كذلك وتصبح واقعة لتأمل قدرة الله عز وجل ويتضيف يسرى فودة ثورة فى برنامجه ونتشاركالحلقةعلى مواقع التواصل الإجتماعى ونضع صورها فى بروفايلاتنا .
 2-تصر ثورة على اصطحابهم إلى الترعة فيغافها حلم بيعافر ويزقها فيها.
3-يختطفها حلم بيعافر ويطلب فدية.
4-تخرج ثورة مطواة قرن غزال من خلف أذنيها وتغز حلم بيعافر ويحكم عليها بلإعدام خمس مرات .

مايسترو لعيون بطة



أبى صمم أنه يترجم الأصوات للصم والبكم وجدى أصر على كونه ندرجيا بشكل أو بآخر لا أتذكر بالضبط كلامه فقد كنت على شفا حفرة من نوم والكلمات تتداخل والمعانى تختل ولكنى أتذكر جيدا ما قالته أمى عن كبريائه وعجرفته وتعاليه على الجمهور فى المسرح وأمام شاشات التلفزيون .صحيح لماذا يعطينا ظهره دائما؟

عندما جاء دورى خبئت الحلم فى قلبى ولم أقل مايسترو .
-أريدأن أكون ضابطا .
ضحك الجميع لأنى ببساطة شديدة كنت فى هذه المرحلة ملطشة على كافة المستويات .

ربما أعجبها إذا صرت مايسترو .لا يوجد فى البلد ولا فى الناحية كلها رجل يعمل فى هذه الوظيفة.عندنا الطبيب والمهندس والمدرس والسائق وموظف الجمعية الزراعية الذى يأكل نصف أجرنا فى جنى القطن والفراش والتاجر وكل المهن ماعداه.

أحببت شكل ساقيها وهما ملفوفتان بالشراب الأبيض .مريلتها كانت محبوكة عليها .مقاسها بالضبط خلافا لزميلاتها .كلهن كن كزكائب القطن على صغر السن .حين تجرى تتحول لفراشة وحين تستكين فى التختة تصير كحمامة بيضاء نقية اللون والقلب .خدودها معجزة .كم تمنيت أن أقضمهما علانية وأثنتنتى خرزانة النار عن تلك الرغبة المجنونة .

بطة اسم سخيف وطماطم أسخف .لماذا نتعمد التشويه فىحق الجمال هكذا؟.أغلب الن هى خشية .نحن نحاول ما استطعنا طمس الباهر وتعكير الرائق لغرض ما فى نفوسنا .الحسد ..الغيرة..التوازن النفسى..حيل الدفاع ..لا أدرى .

مذاق ثمرة الجوافة التى تشاركناها فى الفسحة لا يزال فى فمى .فعل بى فعل الجنون فى تلك الأيام الخوالى .هى تحبنى وإلا فلماذ قاسمتنى طعامها؟

سأكمل دراستى وأدخل إلى حيث دخل الرجل ذو البالطو الأسود والعصا التى لا تتوقف عن الحركة وأخرج مايسترو .تبا .لو كان هناك بابا سحريا أمر من خلاله تلميذا أخرج مايسترو لأسترحت ولفتت إنتباهها فورا .

سأعطى أصحابى نايات وصاجات وآلات خفيفة فكل ماعلى المسرح عهدتى طبعا وأخاف أن يفسدوا شيئا .وأعطى الاستاذ عادل
عودا وأكسرهعلى دماغه فى نهاية الحفلة.عهدتى وأنا حر فيها .أما الناظر فيا ويله وسواد ليله .سأحبسه مع الفئران تحت المسرح .كله من أجلك يا بطة .

سأرصهم أمامى كالكتاكيت المذعورة .ل استثنى أحدا منهم .كل الذين ضربونى واستغلوا طيبة قلبى سأشغلهم معى .صفوفا صفوا وأنا واحدلا شبيه لى على المسرح.ولكن تبا مرة أخرى!..ليس هذا بإنتقام .سيظهرون بوجوههم فى التلفزيون وأهر أنا بظهرى وتعود أمى لتقول ولد عاق متكبر !.

لا يهم لا يهم .المطلوب هو لفت نظرها.سأكون متفردا وتأتينى هى وقتها لتقاسمنى سندوتش اللانشون الذى تحمله معها كل يوم.من يدرى ربما تتنازل لى عنه كاملا!.

ملاحظة:الأحلام سيوف تجرح وأطنان من الملح يحشوها الزمن تحت جلودنا .لم أجد فى طفولتى ومراهقتى من كان أمينا على حلم واحد من أحلامى لذا فالعلاج الأجدى والأنجع هو تعريضها للشمس والهواء ومن يخشى الفضيحة فلا يدخل لى عالم بعد اليوم ...أنا أعشق الفضائح إلى درجة التقديس وللعلم :لقد أفقدنى الإسفلت ماء وجهى.

تذييل:بطة دُفنت منذ ثلاثة أعوام .كفنوها فى خيمة سوداء وتركوها تتعفن فى الهواء الطلق.الرائحة تصلنى كل مساء ولم أعد أطيقها .بصراحة أعنف نفسى كلما رأيتها الآن.-كيف لك أن تهوى خنفسة!!

تداعي حر... من ذكريات الطفولة



ألح علي الصديق اللدود محمد التميمي أن أكتب عن طفولتي. وتحت تهديد السلاح ونظراته المرعبة، فقد رأيته وهو "يظغر" لي بعينيه والشرُّ بادٍ منها، اضطررت أن أكتب تجنبا لبطشه وعدوانه الغاشم.

الخوض في تفاصيل الصندوق الأسود أعني طفولتي المشردة والمهددة والمعقدة والإبحار في سراديبها أمر طالما أخشاه.. ولأنني تمرست على الهروب وأدمنت على الإنكار لفترة طويلة في الماضي أجد في نفسي- إلى الآن- شيئا من المواجهة (أي أخشاها).. حتى بعد كل الجهد الذي بذلته للتخلص من الإنكار والهروب.

التداعي الحر هو ما سأقوم به الآن محاولة قدر استطاعتي التخلص من قيودي والاسترسال في الحديث بحرية.....
لن أكذب ولا أتجمل، فطفولتي لم تكن سعيدة.. أنا الفرد الرابع والأصغر والأضعف في أسرتي رباعية الأفراد، وكانوا ثلاثتهم يمثلون تهديدا لي.. في فترة ما كنت أضرب الأطفال الأصغر مني سنا، ولسوء الحظ كانت بسمة بنت خالتي منهم ومازالت فاكراهالي إلى اليوم... سامحيني يا بسمة ميبقاش قلبك أسود :)

عندما ذهبت للمدرسة كنت متفوقة في الحساب بشكل ملحوظ.. ولكن في الحساب فقط، لم أتعلم الحروف والقراءة باللغة العربية إلا بمجهود إضافي من والدَيّ في البيت بجانب المدرسة.. ويا لمفارقة القدر حيث كنت في أول عامين من المرحلة الابتدائية في مدرسة لغات!! كانت مأساة طبعا.. وفي الصف الثاني الابتدائي أخبرت معلمة اللغة الإنجليزية والديّ أنني لا أنتبه أثناء الدرس وأن جميع زملائي يفهمون ويتجاوبون ويحلون الامتحانات ما عدا أنا!

كما أنني - وخصوصا في فترة الحضانة- كثيرا ما كنت أعود للمنزل وقد نسيت قطعة من ملابسي عادة ما تكون الجاكيت! وذات مرة عدت بدون الحذاء! وفي الصف الثالث الابتدائي كنت البنت الوحيدة في الفصل مع سبعة أولاد.. وكانت معي أرقام تليفوناتهم حيث كنت أتصل بأحدهم من حين إلى آخر إذا ما نسيت الواجب المنوط بنا أن نعمله... لكن أحدا منهم لم يتصل بي قط! ما هذا الاضطهاد العنصري؟!

أما عن العروسة.. أتمنى من الله أن يغفر لي ما ارتكبت في حق العرائس التي رافقتني في الطفولة.. لقد شهدت جميعها على يديّ أشكالا متعددة من القهر والتعذيب.
فقد أحرقت لإحدى العرائس عيناها ولم أكتف بذلك، بل قمت بإلقائها من شباك المسقط على ارتفاع ثلاثة أدوار! في حين قصصت لأخرى شعرها فظهرت أجزاء صلعاء من رأسها! خلاف الضحية التي كادت تنفصل عنها إحدى رجليها! ولا أذكر في الواقع ما الذي فعلته بها.

كان خطّي غير جميل مع أنه أصبح جيدا في المرحلة الثانوية وكنت أحب الرسم إلى جانب الرياضيات ومازلت أحتفظ بكراسات الرسم.. كنت كثيرا ما أحب أن أرسم قاع البحر وأملأه بالأسماك والمرجان وكان لدي جبروت يسمح لي أن أرسم سمكة القرش والأخطبوط والغوّاص جنبا إلى جنب وكأنني أجمع كل المتواجدين تحت سطح الماء في صورة تذكارية واحدة دون أي مراعاة لمشاعر من قد يكون فريسة محتملة!

ولقد كانت بطفولتي أشياء أخرى ليست لدي الشجاعة الكافية أن أحكيها.. ربما أحكيها لاحقا... ربما في يوم ما..




ملحوظة: محدش يسألني دودة البهارسيا اللي في قاع المحيط دي إيه اللي جابها هنا وافتكروا إنكم كلكم كنتو أطفال قبل كده :)~ ـ

العدد التخريبي الأول

سأستخدم صلاحياتي - الكاملة - لنشر ما أريد .. و من يعترض سيلحق بالتميمي و رفاقه في السجن الحربي .
( على أن أنشر ما يليق بالمدونة هذا الأسبوع إن شاء الله )



تفتّق ذهن أحدهم إلى الفكرة بالصدفة ، حيث لم يكن يملك يومها سوى أفكاره و موسيقى بيتهوفن اللعينة ..

إنسان | Insane

الفكرة :
مجموعة من المدونين اجتمعوا في كيان واحد أقرب إلى مجلة منه إلى عبث ( كما اعتدت أن أسميه ) .. مجلة إلكترونية ! .

الأسباب :
لأننا لم نكن ننتوي الترشح لفترة رئاسية جديدة ! .. أو قديمة حتى .

التنفيذ :
طال ، رغم أن المشاركات كانت جاهزة .. لعل ما حدث بين منفذ الفكرة و التميمي هو السبب في تأجيلها مرات عديدة .

نبذة :
هي بذرة مجلة ، نحن نصنعها و نحن نحصدها .. تنمو بالمشاركة ، تزدهر بالنقد ، و تنجح بتواجدكم بالقرب منا


للتحميل :

العدد التخريبي الأول



https://fbcdn-sphotos-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/s720x720/535587_357815960929548_100001034411003_1091203_1552672693_n.jpg